مرتضى الزبيدي

110

حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق

ولا يركب دابته ، ولا يجلس على سجادته ، ولا يشرب من الإناء الذي أعد له إلا أن يأذن له في شيء من ذلك . ومنها أن يداوم على الإدمان والاجتهاد فيما يقول له ويأمره به الأستاذ . فهذه آداب التلميذ مع الأستاذ ، من ابتلى باختلال شيء منها تساهلاً أو غفلة لا يفلح أبداً . الثاني : نصيحة لسائر الخطاطين قال الله تعالى في كتابه العزيز : ( وما الحياة الدُّنيا إلا متاعُ الغرور ) . وقد ذكر العارفون بهذا الفن أن من أكبر موجبات التكميل للطالب في هذا الفن ترك الغرور في نفسه ، وترك الترفع على أبناء جنسه ، فإنه ربما اجتهد في الكتابة كثيراً فيأتيه الشيطان فيوسوس له بالغرور ، ويوقعه في الشرور ، ومتى سلم من هذا يرجى له القبول ، والرقي لمراتب الوصول . ومتى تساهل في أمر نفسه ، وتكبر على أبناء جنسه ، عوقب بالحرمان والوسواس ، وسقط عن مرتبته التي كان فيها عند الله وعند الناس . نسأل الله العفو والرضا ، والتجاوز عما مضى ، إنه على كل شيء قدير ، وبكل فضل جدير ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .